الشيخ السبحاني

564

رسائل ومقالات

ثمّ إنّ القائلين بالحجية ألّفوا في ذلك المجال كتباً ورسائل أجابوا فيها عن شبهات النافين ، شأن كلّ مسألة نظرية لا تخلو من مخالف . هذا إجمال الكلام حول حجّية خبر الواحد الّذي عليه بناء العقلاء ، وعليه تدور رحى حياتهم ومعاشهم بالشروط المذكورة في محلها . وأمّا القياس فقد رفضه علماء الإمامية عن بكرة أبيهم إذا كان مستنبط العلّة ، لأجل أنّ القياس مفيد للظن ، والضابطة الكلّية في الظن حرمة العمل به ما لم يقم دليل على حجّيته . ثمّ إنّهم استثنوا من حرمة العمل بالقياس موارد أبرزها ما يلي : 1 . إذا كانت العلة منصوصة من جانب الشرع كأن يقول الخمر حرام لكونه مسكراً ، فيحكم بحرمة كلّ مسكر . قالوا : إنّ ذلك في الحقيقة ليس عملًا بالقياس وإنّما هو عمل بالسنّة ، أي عموم العلّة كما لا يخفى . 2 . القياس الأولويّ ، فإذا قال الشارع : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » « 1 » يفهم منه حرمة الشتم والضرب بطريق أولى ، لحصول القطع والعلم بالحكم . ثمّ إنّ رفض الإمامية العمل بالقياس في مجال مستنبط العلّة ، لأجل أنّ استخراج علّة الحكم بالسبر والتقسيم مظنة للاشتباه ، وذلك بالبيان التالي : أوّلًا : نحتمل أن يكون الحكم في الأصل معللًا عند اللَّه بعلّة أُخرى غير ما ظنّه القائس ، مثل كونه صغيراً أو قاصر العقل ، في قوله : « لا يُزوّج البكرَ الصغيرَة إلّا وليّها » حيث ألحق بها أصحاب القياس الثّيب الصغيرة ، بل المجنونة والمعتوهة ، وذلك بتخريج المناط وانّه هو قصور العقل وليس للبكارة مدخلية في

--> ( 1 ) . الإسراء : 23 .